5/6/07





(يا ايها الناس قد
جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور
وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته
فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهايها الاحبة هذه تكملة للحلقة الاولى من حديثنا عن النفس البشرية وحديثنا الان عن النفس فى الاسلام النفس التى سواها الله والهمها فجورها وتقواها التى هداها الله الى النجدين طريق الحق وطريق الضلال كيف نتعامل مع انفسنا كيف نر وضها كيف نصل بها الى بر الامان كيف تصبح مطية لنا تقربنا من الله ومن الجنة وتبعدنا عن النار والسوء وليس العكس ولهذا لا بد لنا اولا من معرفة كيف تعمل انفسنا كيف تحب وكيف تكره كيف ترغب وكيف ترفض ان النفس البشرية مخلوق خلقه الله على فطرة معينة ولكن الله جعله صالحا لكل الاستخدامات فهى تشبه الى حد كبير نظام الدوث فى الحاسب الالى فهذا النظام يعطيك القدرة للتعامل مع اى نظام تشغيل تريده واذا عقدنا مقارنة بسيطة سنجد ان نظام التشغيل فى حالة الدوث قديكون ميكروسوفت xp او غيره من الانظمة المتعددة وفى حالة النفس البشرية سنجد ان نظام التشغيل الذى يقودها ويظهر امكانياتها ويحركها هو العقيدة التى يعتقدها صاحبها من العقائد المختلفة اسلامية كانت ام مسيحية ام يهودية ام لادينية ولا اقول علمانية فدعنا نسمى الاشياء باسمائها الصحيحةعلى كل فالانسان يتحرك طبقا لهذه العقيدة التى توجد بداخله وهى التى يصدر عنها اساسيات فكر الانسان وتحركاته ومن هنا يحدث ما يمكن ان نسميه التوهان العظيم كيف ذلك ولماذا وللاجابة على هذا السؤال دعنا نتامل معا حال رجل فى حالة شديدة من الظمأ والعطش وهو فى صحراء واسعة وامامه بئر رآه من بعيد فاخذ يجرى اليه وعندما وصل اليه لا لم يجده سرابا لقد وجده بئرا بالفعل ولكنه وجده خال من الماء تخيل معى كيف سيكون حال هذا الرجل نعم كما تظن انه بكل تاكيد سيكون فى حالة من الضياع والتوهان وهو مايمكن ان نسميه التوهان العظيم وهذا بالضبط حال من يعتنق عقيدة يريد ان يطفئ بها ظمأ نفسه وروحه بل وجسده ايضا ثم يجد نفسه وقد ازداد عطشا لذا كان لابد من عقيدة تعطى الانسان كل مايريده من راحة وهدوء واستقرار كان الابدمن عقيدة تحقق للانسان طموحاته واماله فى حياة مستقرة هادئة يجد فيها شاطئا رحبا يستقبل سفينة نفسه الحائرة بعيدا عن التعقيدات الفلسفية والكهنوتية والسؤال الذى يطرح نفسه علينا الان وبشدة ماهى هذه العقيدة ولماذا هى وكيف هى دعنا لا نجيب على هذا السؤال الان ولكن اولا نحدد ماهى صفات هذه العقيدة التى نريدها لنحدد صفات اساسية للعقيدة التى نريد الالتزام به ا 1-ان تكون هذه العقيدة سهلة الفهم والاستيعاب بعيدة عن كل تعقيد 2-ان تكون مطابقة للفطرة الاصلية لنا بحيث لا يحدث بينها وبين الفطرة التى بداخلنا تعارض وبالتالى نصبح ضحاياللمعارك التى حتما ستدور بداخلنا 3-ان تكون قادرة على الموازنة بين احتياجاتنا المادية والروحية مع اعطاء كل منهما حقه دون افراط او تفريط 4-ان تعطينا منهجا كاملا متكاملا يكون مشتملا على كل جوانب حياتنا صالحا للتطبيق فى كل زمان ومكان 5-ان لا يحدث تعارض بينها وبين اى حقيقة من الحقائق الموجودة فى حياتنا ولا بينها وبين عقولنا وان تعطينا مما نراه دليلا على أن نصدق ما لا نراه 6-ان تعطينا الشعور بالامان بان هناك قوة اكبر من كل القوى ومسيطرة على كل القوى نستطيع اللجوء اليها متى واينما احتجناها بدون مشقة او تعب وتكون هذه القوة قريبة منا فى كل وقت حامية لنا محافظة علينا 7-ان تتصف هذه العقيدة بالعدل المطلق فى توزيع الحقوق والواجبات 8- ان يكون مبدؤها فى التعامل معنا هو ما نستطيعه نحن وليس ما تريده هى9-ان تضمن لنا شطرى حياتنا الأولى والاخرة فلا يصيبنا القلق على مابعد الدنيا10- ان لا يكون صاحبها انسانا مثلنا فهو بكل تاكيد سيكون عاجز عن ادراك كل متطلبات نفسه فما بالك بانفسنا نحن بل ان يكون صاحبها هو خالق هذه النفس ومبدعها وبالتالى سيكون ملما بكل متطلباتها خبيرا بخفاياها واسرارهاوالآن قد أصبح لدينا مقياسا للعقيدة التي نريدها فلناتى الآن بكل العقائد المتوفرة لدينا ونعرضها على هذه المقاييس ولننظر اى عقيدة ستتفق مع هذه المقاييس فإلى لقاء إن شاء الله لنكمل حديثنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

No comments: